الشيخ محمد الصادقي الطهراني

228

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من « استمتعتم به منهن » ان الفريضة في المنقطع لا تثبت إلا في حقل الاستمتاع وقاعاً أو سواه من مقدماته بسائر الحظوات الجنسية نظرة وقبلة ولمسة ، فإذا خلي العقد عن كل ذلك فلا استمتاع فلا فريضة - إذاً - اللهم إلَّا في العقد الدائم حيث الآيات الفارضة للفريضة فيها طليقة غير مقيدة بالإستمتاع ، وهذه دلالة ثانية أن محط هذه الآية الأصيل هو العقد المنقطع . وقد نستوحي من « ما استمتعتم » ان فريضة النكاح المنقطع مقدرة بقدر الاستمتاع ، فكما يجوز تعيين عدد الاستمتاع بديل الفريضة كزمن الاستمتاع ، كذلك الأمر إذا لم تفرض فريضة حيث تقدر بقدر الاستمتاع عِدةً أو مدةً . إذاً فلا تعني « ما » هنا أنفس المتمتع بهن ، وإنما هو قدر المتعة عدة أو مدة . الخليفة عمر يحرم ما أحل اللَّه ويهدد ( 2 ) متعة النساء ومتعة الحج « فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » « 1 » . « فإذا امنتم » من الحصر ، فحيث يستمر الحصر إلى آخر المناسك فما على المحصَر إلّا الهدي والحلق فيُحل ، واما « إذا امنتم » بعد الإحصار واليأس من الأمن ، فان حكم المحصر محصَر في حالة اليأس عن الإتمام ، وقد يأتي الأمن بعد اليأس عنه ، ثم « فإذا أمنتم » للحج منذ الإحرام حتى آخر المناسك ، فليس النص ليختص بالأمن بعد الاضطراب مهما يذكر هنا بعد الإحصار ، فان لأمن الحج موضوعية مطلقة للحكم التالي « فمن تمتع . . » . وإذا أمكن الحصول على الأمن - من عدو أو مرض بغير ما عسر أو حرج - وجب ، فلا

--> ( 1 ) ) . سورة البقرة ، الآية 196